الثلاثاء، 14 فبراير، 2012

نداء الواجب




انطلقنا نجري باتجاه العدو مطلقين الرصاص بعشوائية, نجري لأننا لا نملك إلا أن نجري؛ فالواقف يُسهل على العدو قتله والراجع قتله قادتنا .

رصاصات العدو تأز في الهواء أزاً تقتل البعض, تصيب البعض, وينجو الباقي .

نزحف ببطوننا على رمال الصحراء الملتهبة حيناً, وتدوس أقدامنا جثث زملاءنا أحياناً .

أرفع البندقية مصوبا - على قدر الاستطاعة - باتجاة جسد جندي من جنود العدو, اضغط الزناد فتنطلق الرصاصة, وفي لمح البصر ينفج الدم ويهوي الجسد, أحول فوهة البندقية باتجاه آخر, فأجده هو الأخر مصوبا بندقيته باتجاهي, نطلق النار معاً, تصيب رصاصتة كتفي فاطير في الهواء ثم أسقط على ظهري, أهب واقفا كأن شيئاً لم يكن؛ فلا حُجة للتوقف إلا فقدان الرأس .

اهب واقفا فإذا بصوت فرقعة مدوية أكاد من شدته أن أفقد سمعي, وحرارة ملهبة كالجحيم أحسها على قفاي وصوت جاهوري يقول :
" مش قلتلك اقفل الزفت دا وقوم شوف مصلحتك ؟؟!! "

الخميس، 2 فبراير، 2012

مشاعر


أسمع صوتاً فأهب واقفا, أركز النظر وأرهف السمع فلا أرى ولا أسمع للقطار من أثر فأعلم أن قلبي القلق يتوهم ما يتمنى, على رصيف المحطة وقفت أنتظر, لا يؤلمني الانتظار بقدر ما يؤلمني المجهول . تتصارع في رأسي الأفكار كأنها النحل, لا تسكن فكرة مؤلمة حتى تلسعني أخرى أشد ايلاماً . أجلس حيناً, أقف أحياناً, أرفع نظري إلى الأفق عَلي ألمح القطار فلا أراه فأخفضه - نظري - إلى الساعة التي استحالت دقائقها ساعات, أعلم أن ميعاد وصول القطار لم يأت بعد ولكني شوقي يهيئ لي أنه تأخر . يدوي صوت القطار من بعيد معلنا عن قرب وصوله إلى المحطه فيعصر القلب القلق وتطحن العقل الأفكار, ويطن السؤال المرعب : أشخصاً أم تابوتاً أنتظر ؟