الاثنين، 16 يناير، 2012

عند الفجر


ارتفع صوت أذان الفجر في المسجد القريب, فايقظت التكبيرة الأولى أم محمد, التي انتظرت سماع صوت اغلاق الباب – اعتادت سماعه على مدار أعوام زواجها الثلاثين حتى صارعادة - الدال على رحيل الحاج عبدالحي إلى المسجد, ولكن الصوت لم يأت . قبضت يد القلق الباردة على قلبها فقامت من السرير لتطمئن على زوجها, الذي لم يترك صلاة الفجر قبلا قط .

ندت عنها صرخة– غطت على تكبيرة المؤذن الثانيه – أيقظت من بالبيت حينما رأت زوجها ممدداً على أرض الصالة وقد تسارعت أنفاسه, وانطفأ في عينيه نورالحياة أو كاد . هرع ولداها إليها ليجدوها- وقد جلست على الأرض وأخذت رأس أبيهما بين يديها - تبكي وتسأله عما أصابه ولكنه لا يجيب.

زينب – وهي الصغرى – حينما رأت أباها انفجرت باكية, هوت على رأسه تقبله, وعلى جسده تحتضنه, تأبى أن تصدق أن ساعة الفراق قد حانت, ذلك الفراق الطويل الذي لطالما تخيلته ولكن لم تدرك معناه إلا في تلك اللحظة المؤلمة .  

رأى محمد والده يصارع الموت فتصلب في مكانه, هل يرحل وهو غاضبٌ عليه ؟ هل يرحل أبوه قبل أن يعتذر ؟ محمد ووالده متخاصمان منذ أسبوع, تشاجرا لأمرٍ لا يذكره . في لحظة غضب وطيش أغضب أباه, وفي لحظة كبر وعناد أبى أن يعتذر . يذكر أنه بالأمس قرر أن يصالح والده في الصباح ويعتذر عما بدر منه, ولكن الموت لم يمنحه الفرصة .

ارتفع صدر الأب وهبط بحدة, نظر إلى زوجته كأنما يشكرها, ثم إلى ابنته كأنما يودعها, وأطال النظر إلى ولده كأنما يوصيه, ثم أغمض عينيه وردد الشهادة مع مؤذن المسجد, قبل أن يتلفع عباءة الموت الصامتة إلى الأبد .

هناك 5 تعليقات:

  1. أولا هى كلمات حميله ماشاء الله
    ثانيا القصه توغلت الى اعماقى
    لانها غالبا حدثت بالفعل..قصه قصيره بتتحدث بالف نوع من المشاعر
    سلمت يمينك
    وفقك الله فى حياتك
    \ودامت كلماتك

    ردحذف
  2. Thanx a lot :) , ur word means the world to me

    ردحذف
  3. الفراف : ذلك الزائر الثقيل الذى لابد وان ياتى رغما عنا
    رحم الله امواتنا اجمعين
    كلماتك تحمل الكثير من الاحساس ,استطعت تجسيد الموقف فى صورة اراها بعينى
    بالتوفيق
    اسمه غزال
    بنت من مصر

    ردحذف
  4. thanx alot asmah I read something about death too in ur blog and I loved it :)

    ردحذف