الأحد، 18 سبتمبر، 2011

جدي اقرأ لي هذه القصة

اخذت الشمس تحبو ببطئ نحو الغرب, هبت نسمات العصاري البارده فزادت من حلاوة الجو, جلس العجوز على مقعده المعتاد في الحديقة العامة, مقعد خشبي,  لطالما كان مجلس العجوز, يأتيه بعد صلاة العصر مع حفيده ذي الخمس أعوام .

 جلس الحفيد في حجر جده, قبل الجد رأس الصبي وفتح الكتاب وبدأ في القراءة .

خرجت من الكتاب سفينه سوداء, ذات اشرعه ضخمه متهلهله, البحر هائج والبحاره يصرخون, وقف قبطان السفينه خلف الدفه يحاول أن ينقذ السفينه وطاقمها من الغرق, قبطان السفينه صبي في الخامسه, يرتدي قبعة كبيره ويملك رجلا واحده أما الأخرى فقد فقدها في أحد المعارك البحريه, يصرخ القبطان في البحاره لينزلوا الأشرعه, يحرك الدفه يمينا وشمالا في محاولة يائسه للسيطره على السفينه, تشتد الرياح ويعلو الموج, تتمايل السفينه, ويسقط بعض البحاره ,بصرخ الباقون " مثلجات من يريد المثلجات ؟؟ "

التفت الفتى الى الجد - وهو يشير الى عربة المثلجات التي وصلت إلى الحديقه فتدافع إليها الأطفال - وقال " جدي أريد مثلجات " ,أغلق الجد الكتاب, وأخرج من جيبه بعض النقود وناولها إياه, تناول الصبي النقود وقفز من حجر جده وأخذ في الجري باتجاة العربه كلٌ في حركه واحده , ابتسم الجد وطفق يتابع حفيده وعلى وجهة ابتسامه سعاده يخالطها فخر, عاد الصبي يحمل في يده كوب من المثلجات وتعلو وجهه ابتسامة انتصار يخالطها حب, حمله العجوز ليعيده الى جلسته الاولى, وعاود فتح الكتاب لكن على صفحة اخرى وأخذ يقرأ .

تكون من الكتاب مدينه كبيره قديمه, فيها قصر عظيم, سقفه عال, وأعمدته ضخمه, لونه أبيض, وله قبة ذهبيه, يقع على ربوة في  طرف المدينه, المدينه متاجرها مفتوحه, و شوارعها مزدحمة, يخرج من نوافذ المتاجر صياح التجار كلٌ يعرض سلعته, لباس الرجال هنا ثوب أبيض, حليت حوافه بتطريزات جميلة, يختلف لونها وشكلها من ثوب إلى ااخر, ويحمل كل رجل في حزامه سيفا أو خنجر, أما النساء فلباسهن السواد, يغطيهن من الرأس إلى الكعب, ومع ذلك فلم تمنعهن حجبهن من ممارسة حياتهن الطبيعيه فمنهن التاجره ومنهن المشترية, يسكن القصر الكبير المطل على المدينه حاكمها وهو طفل في الخامسه يشبه في ملامحة ذلك القرصان, جلس الحاكم على كرسية الضخم ليفصل بين تاجرين اختصما, كل عرض حجته وبرهانه, فالأول يتهم الثاني بأنه خلف الإتفاق فهو يرفض أن يدفع باقي ثمن البقرة, أما الثاني فيتهمه بالغش والخداع  فالبقرة عاقر, تفكر الحاكم قليلا ثم رفع يده لينطق الحكم, واذا بكرة قدم ضخمة تقوض القصر على من فيه .

وقع الكتاب من يد العجوز على إثر اصطدام كرة قدم به كان يلعب بها بعض الأطفال في الحديقه, ومن حسن حظهما – الجد والحفيد – أن الفتى كان قد أنهى كوب المثلجات, جرى الأطفال – أصحاب الكره – ناحية العجوز يعتذرون, فتقبل العجوز اعتذارهم بشرط أن يسمحوا لحفيده باللعب معهم, وافق الأطفال و فرح الطفل, وراحوا معا يلعبون والجد يراقبهم ويشجع حفيده بعد أن تناول الكتاب من على الأرض ووضعه الى جانبه على المقعد, بعد حين عاد الحفيد إلى جده بعدما شبع من لعب الكره, عاد إلى جلسته الاولى, وتناول الكتاب, فتح احدى الصفحات وقال " جدي اقرأ لي هذه القصة ", ابتسمم الجد, تناول الكتاب وبدأ في القراءة .

انطلق من الكتاب صاروخ, يشق صفحات السماء, في رحلة فضائيه لغزو المريخ, فقد تمرد سكانه وأعلنوا الحرب على الأرض, قائد  الصاروخ وقائد عملية الدفاع عن الأرض كاملة فتى في الخامسة من العمر, يشبه في ملامحة الملك والقبطان, وصل الصاروخ الى المريخ وترجل المقاتلين الأرضيين يبحثون عن المخلوقات المريخيه القبيحه, يحمل الأرضيين اسلحة ليزر متطوره, ويرتدون بذلات فضائيه مثيره, الرجال متوترون قلقون, فلابد أن الاعداء يختبؤون خلف الصخور ينتظرون اللحظه المناسبة للانقضاض عليهم, التفت الرجال حولهم متأهبين, العرق يتصبب على الجباه والقلق يحطم الأعصاب, وفجأه يصدر صوت من خلفهم " الله اكبر الله اكبر ...... " .

اغلق الجد الكتاب فالتفت الفتى اليه, ابتسم الجد وقال " لقد أذن المغرب, فلنكمل القصه غدا, وتذكر دائما لكي تستمتع بالقراءة عليك ان ترى من خلال الكلمات ", ابتسم الصبي موافقا, وقفز إلى الأرض, تناول الجد بيمناه عصاه وامسك بيسراه يد الصبي الممدوده, وانطلقا معا باتجاه المسجد......................... تمت   

هناك تعليق واحد:

  1. جميله جدا يا عبرازج ههههههههههههه طريقتك جميله قوي في الكتابه و بسيطه و القصه فكرتها حلوه قوي كمان .. كيب جوينج برازر

    ردحذف