الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

العجوز ( من مجموعة المجنون والقمر )



وفيما الباب يُغلق لمحت أحدهم يحاول اللحاق بالمصعد، فضغطت على زر سريعاً فانعكست حركة مصرعي الباب واخذ يفتح ببطئ. دخل إلى المصعد عجوز ذو عصا منحني الظهر أبيض البشرة أسود العينين، نظر إلي وارتسمت على شفتيه ابتسامة لم أفهم معناها ولكني اعتبرتها " شكراً ".



ضغطت على زر يحمل الرقم 2 وانتظرت أن يختار العجوز طابقاً ولكنه لم يتحرك من موضعه، تحرك المصعد إلى الأعلى حتى وصل إلى الطابق الثاني، توقف المصعد وفتح الباب فوقفت في جانب المصعد لاسمح للعجوز بالعبور أولاً، فتحرك ببطئ وقبل أن يخرج تماماً من المصعد التفت إلي وقال
- " استغل ما تبقى لك من الوقت "، ثم خرج إلى الردهه واتجه يساراً في الممر المؤدي إلى وحدة القلب والأوعية الدموية.



لا أدري ما دفعني إلى أن اتبع العجوز رغم أن وجهتي كانت في الاتجاه المعاكس – يميناً ناحية وحدة السكر والغدد الصماء، ومن شدة انشغالي بالعجوز كدت اصطدم برجل كان يركض في اتجاه المصعد.



وقف العجوز في الممر أمام باب مُغلق كُتب علــيه " الحالات الحرجة "، جلست بجواره – الباب-  امرأه منتقبة لا يظهر منها إلا عيناها الحمروتان الغارقتان في الدمع تنظران في فراغ لا يراه إلا هما، ويد مرتجفة تتعلق بحبال الأمل البالية. التفت المرأة إلي التفاته سريعه - ولكنها لم تهتم بالعجوز -  وسرعان ما عادت إلى ذلك الفراغ ، ولم يهتم العجوز لا بالمرأة ولا بي، وقف أمام الباب على مسافة مترين مستنداً إلى عصاه ساكناً لا يتحرك.



جاء الطبيب فهبت المرأة واقفة وتعلقت بذراعه فربت بالأخرى على كتفها وأجلسها، وفتح الباب فتحة ضيقة جدا "تكاد" تكفي لعبوره كأنما قصد ألا نرى ما يحدث داخل الغرفة، ثم أغلق الباب وراءه.



مضت عشر دقائق على دخول الطبيب لم يتحرك العجوز قط خلالها كأنما على رأسه الطير. تحرك العجوز فجأة ونظر إلى ساعته، ثم تقدم نحو الباب في خطى ثابتة، لم يفتح الباب ولكنه عبر من خلاله كأنما هو باب مصنوع من الماء لا الخشب.



لم يتغيب العجوز في الغرفة إلا ثوانٍ، خرج منها كما دخل من خلال الباب ولكن في صحبته طفل صغير يمسك يديه ويمشي إلى جواره - كاد قلبي يتوقف من المفاجأة - ترك الطفل يد العجوز وتوجه ناحية المرأة الجالسه بجوار الباب وطبع على خدها قبلة طويلة ولكن المرأة لم تتحرك كأنها لا تشعر بقبلة الطفل ولا ذراعه الملفوفة المتعلقه برقبتها كما لم تر العجوز من قبل. دق العجوز بعصاه مرتين فرجع الطفل إليه، ثم بدقتين اخرتين صعدا عبر السقف باتجاه السماء.



مستوحاة من قصة حقيقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق